محمد العامري الغزي

285

المطالع البدرية في المنازل الرومية

ولم نزل نفري أديم الثرى ، ونجدب مطي الفيافي بجدب البرى ، إلى أن هرم ذلك النهار ، وكاد جرف اليوم ينهار ، وما بطل السير ولا تعطّل ، حتى أشرفنا على قرية القرطل ، وبتنا بها ليلة السبت رابع عشرين شوال بمكان مشرف عال ، مخضر الجنبات ، طيب النفحات ، مستحسن النبات ، حسن للبيات ، فحين تبدّى النور ، وتكلّم العصفور ، أزمعنا « 1 » على الترحال ، وشددنا الخيل والأحمال ، واستمر بنا السير متصل الأعمال ، إلى أن وصلنا إلى كيكثبزه وقت الزوال ، ودائره البيضاء يتمنى مركز [ 156 أ ] الزوال ، فأقمنا بها ريثما « 2 » نقيل ، ونريح علل الرفاق ونزيل . ثم رحلنا « 3 » منه وسرنا نجدّ في السير ، ونسرع إسراع الطير ، إلى أن جدّ المسير وحمى « 4 » الهجير ، فوصلنا إلى ساحل البحر إلى محل التعدّي ، وقد علمنا من تكرر « 5 » صحبته ما هو منطو عليه من الجور والتعدّي ، فاخترنا من الجواري المنشئات جارية حالكة السيات ، واستخرنا الله في ركوبها ، ودعوناه في تيسير مرامها ومطلوبها ، ثم حللنا بها وأنسناها ، وتأملنا من الله الرحمة وما آيسناها ، وقلنا لأصحابنا ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها « 6 » ، ثم أسرعت في اندفاعها ، وقد استذرينا تحت ظلّ شراعها : [ من الكامل ] فحسبته خوف العواصف طائرا * مدّ الجنان على بنية جناحا ( ولم نزل نسير والبحور هو ( ؟ ) والعيش صفو والزمان لهو ) « 7 » ، حتى إذا كنا

--> ( 1 ) بياض في ( ع ) . ( 2 ) بياض في ( ع ) . ( 3 ) وردت في ( م ) و ( ع ) : « ترحلنا » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « وحر » . ( 5 ) بياض في ( ع ) . ( 6 ) سورة هود آية 41 . ( 7 ) ما بين القوسين بياض في ( ع ) .